Spread the love

الكون

يعود تأسيس نضرية الانفجار العظيم للعالمين الروسي ألكسندر فريدمان والبلجيكي جورج لوماتر. وقد تم دعم فكرة لوماتر من طرف عالم الفلك الأميركي إدوين هابل سنة 1929 عندما أكد وجود مجرات أخرى في الكون وهي تتباعد بسرعة متناسبة مع المسافة الفاصلة بيننا وبينها. وهو الاساس الاول اللدي بنيت عليه نظرية فريدمان (التي سيتغير اسمها الى نظرية الانفجار العظيم).

وقدم لوماتر سنة 1931 فكرة اخرى مفادها أن الكون كان في بدايته منكمشا في نقطة واحدة موحدة ، وأن انفجارا كبيرا حصل في اللحظة الأولى وجعل الكون يتمدد. وقد أطلق على نظريته هاته اسم “الذرة البدائية”. وكانت هذه اول فكرة تتضمن أن للكون بداية.

تطور النظرية


استمرة النظرية على حالها إلى غاية سنة 1948 عندما نجح أحد طلبة فريدمان -وهو جوج غامو- في تفسير كيفية حصول التخليق النووي الابتدائي في اللحظات الأولى للكون، وتكون نوى العناصر الكيميائية الخفيفة كالهيليوم والليثيوم.

كما اضاف العالم غامو عنصرا زائدا في نموذج لوماتر، وهو الحرارة. فالكون لم يكن باردا عند لحظة الانفجار كما خمن لوماتر ولا يحتوي على المادة التي نعرفها، بل كان عبارة على “حساء بدائي” لا تعرف مكوناته يسبح في حرارة عالية جدا. الا ان غامو عجز في الإجابة على سؤال واحد فقط وهو: كيف تشكلت العناصر الكيميائية الأثقل من الليثيوم يبقى سؤالا مطروح؟

لتكون هذه نقطة ضعف التي كان ينتظرها فراد في الاساس ، عالم الكونيات الإنجليزي الاصل وأحد اهم مؤسسي نظرية أخرى لنشاة الكون سمية  بنظرية الحالة .

وكان هويل أبرز المشككين في نظرية لوماتر وغامو، لذلك أطلق عليها في تصريح إذاعي سنة 1950 اسم الـ”بيغ بانغ” أو الانفجار العظيم استهزاء بها، وهو الاسم الذي اشتهرت به فيما بعد.

لكن غامو واصل بناء النظرية بوضع فرضية أخرى مفادها أنه مع تمدد الكون وهبوط درجة الحرارة نجحت الفوتونات في التحرر من المادة عندما كان عمر الكون ثلاثمئة ألف سنة. وافترض غامو أن الإشعاع -الذي سمي بالإشعاع الخلفية الكونية الميكروي- ما زال يتردد في جمسع أرجاء الكون ويمكن رصده . وهو ما تم بالفعل صدفة سنة 1965. وبذلك وضع غامو الأساس الثالث لنظرية الانفجار العظيم.

وقد دعمت حديثا العديد من الاكتشافات الفلكية هذه نظرية التي أصبحت الأكثر قبولا في الأوساط العلمية لتفسير نشأة الكون وتطوره.

كيف نشأ الكون؟


وحسب هذه النظرية، فقد نشأ الكون قبل حوالي 13.8 مليار سنة. في تلك اللحظة كان الكون “نقطة تفرد” ذات كثافة عالية جدا وحرارة تفوق الخيال، وهي ظروف لا تنطبق فيها قوانين الفيزياء. ويرجع  ذلك إلى سبب واحد وهو القوى الطبيعية الأساسية الأربعة المعروفة  كانت كلها متحدة ضمن قوة أساسية واحدة .

وتقول النظرية إنه بعد 10-43 ثانية انخفضت الحرارة بانخفاض كثافة الطاقة إلى درجة مكنت قوة الجاذبية من الانفصال عن بقية القوى. وبداية من هذه اللحظة أصبح بإمكان الفيزياء أن تقدم تفسيرا للأحداث المتعاقبة التي تلت اللحظة الصفر بالاعتماد على نظرية النسبية العامة بالنسبة للجاذبية، وعلى الفيزياء الكمية بالنسبة لبقية القوى التي ما زالت متحدة. وفي هذه المرحلة المبكرة لم يحتو الكون على المادة المعروفة بل كانت مكوناته عبارة عن جسيمات وجسيمات مضادة تنشأ من الفراغ وتندثر بسرعة.

وحصل أول حدث هام في تاريخ المادة بين 10-38 و10-35 ثانية، وبعد تواصل انخفاض الحرارة ووصولها لمستوى مكن من انفصال قوة أساسية أخرى وهي القوة النووية الكبرى، ورافق ذلك تدفق كبير للطاقة, اللتي بدأت معها مرحلة التضخم خلالها تمدد الكون بسرعة فائقة.

وبعد جزء من المليون جزء من الثانية اتحدت الكواركات مع بعضها بفعل القوة النووية الكبرى في شكل مجموعات من كواركين أو ثلاثة مكونة البروتونات والنيترونات.

وبعد ما يقارب مائة ثانية بدأ التخليق النووي الابتدائي الذي تم وصفه من قبل جورج غامو، لتتشكل نوى العناصر الخفيفة كالهيليوم والليثيوم. غير أن أولى الذرات لم تتكون إلا بعد 380 ألف سنة من عمر الكون عندما نزلت درجة الحرارة إلى 3000 كلفن وضعفت طاقة الفوتونات التي كانت تحول دون تثبيت الإلكترونات حول النوى الذرية بسبب شدة التصادم. وقد تمكنت الفوتونات بفضل عملية تثبيت الإلكترونات من التحرر بشكل كلي من المادة ليصبح الكون شفافا.

كان الكون في أولى مراحل نشأته يبدو مليئا بسحابات الهيدروجين والهيليوم الموزعة مجاله الواسع . وبشكل بطيء شيئا ما بدأت قوة الجاذبية بإحداث اضطرابات على هذه السحب تمكنت من تفتيتها إلى شظايا صغيرة جدا ، لتنهار حول بعضها مكونة أجساما أكبر شيئا فشيئا. وتكونت أولى النجوم بعد حوالي 100 مليون سنة من بداية الكون. اما داخل النجوم فقد تشكلت نوى العناصر الكيميائية تقيلة مقارنة  مع الليثيوم.

رغم أن نموذج الانفجار العظيم يبدو جميلا متجانسا ونجح على مدى عقود في تقديم أجوبة على جل التساؤلات لكنه في الحقيقة ما زال أمامه الكثير ليحصل حوله إجماع من العلماء. فكثير منهم ما زالوا غير مقتنعين بفكرة نشأة الكون من أصلها ويرون أن الكون قد يكون أزليا، وأن الرياضيات لم توضح لهم ما حدث قبل هذا الانفجار وأسباب حدوثه بل تكتفي بشرح لحظة الانفجار وما بعده فقط ، وهذا ما أثار مجموعة من الشكوك بادهانهم . كما أن النظرية لم تبين لماذا اختل التوازن في اللحظات الأولى بين جسيمات المادة والمادة المضادة لفائدة الأولى .

error: Content is protected !!